الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

324

أصول الفقه ( فارسى )

مثل هذا الحكم ثابت فى الفرع كثبوته فى الأصل ، لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة . و يكون من القياس المنطقى البرهانى الذى يفيد اليقين . و لكن الشأن كل الشأن فى حصول الطريق لنا إلى العلم بأن الجامع علة تامة للحكم الشرعى . و قد سبق ، ان ملاكات الأحكام لا مسرح للعقول ، أو لا مجال للنظر العقلى فيها ، فلا تعلم الا من طريق السماع من مبلغ الأحكام الذى نصبه اللّه تعالى مبلغا و هاديا . و الغرض من كون الملاكات لا مسرح للعقول فيها ان أصل تعليل الحكم بالملاك لا يعرف الا من طريق السماع لأنه أمر توقيفى ، اما نفس وجود الملاك فى ذاته فقد يعرف من طريق الحس و نحوه ، لكن لا بما هو علة و ملاك ، كالاسكار فان كونه علة للتحريم فى الخمر لا يمكن معرفته من غير طريق التبليغ بالأدلة السمعية ، اما وجود الاسكار فى الخمر و غيره من المسكرات فامر يعرف بالوجدان ، و لكن لا ربط لذلك بمعرفة كونه هو الملاك فى التحريم ، فانه ليس هذا من الوجدانيات . و على كل حال ، فان السر فى ان الأحكام و ملاكاتها لا مسرح للعقول فى معرفتها واضح ، لانها امور توقيفية من وضع الشارع ، كاللغات و العلامات و الإشارات التى لا تعرف الا من قبل واضعيها ، و لا تدرك بالنظر العقلى ، الا من طريق الملازمات العقلية القطعية التى تكلمنا عنها فيما تقدم فى بحث الملازمات العقلية فى الجزء الثانى . و فى دليل العقل من هذا الجزء . و القياس لا يشكل ملازمة عقلية بين حكم المقيس عليه و حكم المقيس . نعم ، إذا ورد نص من قبل الشارع فى بيان علة الحكم فى المقيس عليه فانه يصح الاكتفاء به فى تعدية الحكم إلى المقيس بشرطين : الأول ، ان نعلم بأن العلة المنصوصة تامة يدور معها الحكم اينما دارت ، و الثانى ، ان نعلم بوجودها فى المقيس .